السيد محمد الصدر

175

ما وراء الفقه

على وجود شيء منه أو بقية منه لكي نطبق عليه الميسور ، وأما إذا زال وجوده بالمرة للعجز عن الجميع أو لدوران أمره بين الوجود والعدم ، كما نتكلم الآن . فسيكون من الواضح عدم صدق الميسور ، لتشمله القاعدة أو قل : إنه ينعدم بالمرة فلا يحتمل أن يكون العدم مشمولا لحكم الوجود أصلا . وأوضح مثال لذلك في العبادات الصوم . فإن الإمساك فيه لا يتبعض بحسب الارتكاز المتشرعي . فإذا كان عاجزا عن ترك بعض المفطرات كان عاجزا عن أصل الصوم . لا أنه يصوم عن الباقي . ولا أن صومه عن الباقي يكون بمنزلة الميسور للفائت . ولا يقال : إن هذا المثال مما يدور أمره بين الوجود والعدم شرعا لا عقلا . ونحن نريد مثالا لذلك عقلا . قلنا : كلا . فإننا إنما ينبغي أن نجد مصداقا عرفيا لأي قاعدة فإذا دار أمره بين الوجود أو العدم عرفا أو شرعا كفى في عدم صدقها . وإن لم يكن كذلك عقلا . بل الأمر أكثر من ذلك ، فإنه إذا لم يصدق عقلا ولكنه صدق عرفا أو شرعا . فإننا نأخذ بالجهة العرفية والشرعية ، وإن كانت محالا عقلا . كما حققنا في محله من علم الأصول . الأمر الخامس : أن لا يكون المتعذر كليا بل جزئيا . فإننا في بدو النظر يمكن أن نتكلم في موردين : المورد الأول : فإذا كان المتعذر كليا والممكن بعض مصاديقه ، وإنما تعذرت بعض المصاديق الأخرى . فيكون ما هو الممكن منها بمنزلة الميسور بالنسبة إلى المتعذر ، فيكون مشمولا للقاعدة . المورد الثاني : ما إذا كان المتعذر جزئيا لا كليا . وإنما نسبته إلى المجموع نسبة الجزء إلى الكل لا نسبة المصداق إلى الكلي . فيكون الجزء الممكن منه ميسورا ومصداقا للقاعدة .